محمد بن جرير الطبري
253
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كنا قبل الممات ، أو آباؤنا الأولون الذين كانوا قبلنا ، وهم الأولون ، يقول الله لنبيه محمد ( ص ) قل يا محمد لهؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم ، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، وذلك يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون ) * . يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال : ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى ، المكذبون بوعيد الله ووعده ، لآكلون من شجر من زقوم : وقوله : فمالئون منها البطون يقول : فمالئون من الشجر الزقوم بطونهم : واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله : فمالئون منها البطون : أي من الشجر ، فشاربون عليه لان الشجر تؤنث وتذكر ، وأنث لأنه حمله على الشجرة ، لان الشجرة قد تدل على الجميع ، فتقول العرب : نبتت قبلنا شجرة مرة وبقلة رديئة ، وهم يعنون الجميع . وقال بعض نحويي الكوفة لآكلون من شجر من زقوم ، وفي قراءة عبد الله لآكلون من شجرة من زقوم على واحدة ، فمعنى شجر وشجرة واحد ، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء ، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك ، فهو جائز ، ثم قال : فمالئون منها البطون يريد من الشجرة ولو قال : فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه ، ويؤنث الشجر ، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر ، مثل التمر يؤنث ويذكر . والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني ، وهو أن قوله : فمالئون منها مراد به من الشجر أنث للمعنى ، وقال فشاربون عليه مذكرا للفظ الشجر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقناكم فلولا تصدقون ) * . يقول تعالى ذكره : فشارب أصحاب الشمال على الشجر من الزقوم إذا أكلوه ، فملأوا